الشيخ الطبرسي

88

تفسير مجمع البيان

( ودوا لو تدهن فيدهنون ) أي ود هؤلاء الكفار أن تلين لهم في دينك فيلينون في دينهم . شبه التليين في الدين ، بتليين الدهن ، عن ابن عباس . وقيل : معناه ودوا لو تكفر فيكفرون ، عن الضحاك وعطاء وابن عباس في رواية أخرى . وقيل : معناه ودوا لو تركن إلى عبادة الأصنام فيمالئونك . والإدهان : الجريان في ظاهر الحال على المقاربة مع إضمار العداوة ، وهو مثل النفاق . وقيل : ودوا لو تصانعهم في دينك ، فيصانعونك ، عن الحسن . ثم قال : ( ولا تطع ) يا محمد ( كل حلاف ) أي كثير الحلف بالباطل لقلة مبالاته بالكذب ( مهين ) فعيل من المهانة وهي القلة في الرأي والتمييز . وقيل : ذليل عند الله تعالى ، وعند الناس . وقيل : كذاب لأن من عرف بالكذب كان ذليلا حقيرا ، عن ابن عباس . وقيل : يعني الوليد بن المغيرة قال . عرض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم المال ليرجع عن دينه . وقيل . يعني الأخنس بن شريق ، عن عطاء . وقيل : يعني الأسود بن عبد يغوث ، عن مجاهد . ( هماز ) أي وقاع في الناس مغتاب ، عن ابن عباس ( مشاء بنميم ) أي : قتات يسعى بالنميمة ، ويفسد بين الناس ، ويضرب بعضهم على بعض . ( مناع للخير ) أي بخيل بالمال ، وقيل . مناع عشيرته عن الاسلام ، بأن يقول : من دخل دين محمد لا أنفعه بشئ أبدا ، عن ابن عباس . ( معتد ) أي مجاوز عن الحق ، غشوم ظلوم ، عن قتادة . ( أثيم ) أي آثم فاجر فاعل ما يأثم به . وقيل . معتد في فعله ، أثيم في معتقده . وقيل . معتد في ظلم غيره ، أثيم في ظلم نفسه . ( عتل بعد ذلك ) أي هو عتل مع كونه مناعا للخير معتديا أثيما ، وهو الفاحش السئ الخلق ، روي ذلك في خبر مرفوع . وقيل . هو القوي في كفره ، عن عكرمة . وقيل . الجافي الشديد الخصومة بالباطل ، عن الكلبي . وقيل الأكول المنوع ، عن الخليل . وقيل : هو الذي يعتل الناس فيجرهم إلى حبس ، أو عذاب ، ومنه قول الشاعر : فيا ضيعة الفتيان إذ يعتلونه * ببطن الشرى مثل الفنيق المسدم ( 1 ) ( زنيم ) أي دعي ملصق إلى قوم ليس منهم في النسب . قال الشاعر :

--> ( 1 ) قائلته : امرأة من طئ . والشرى : جبل في ديار طئ معروف بكثرة السباع والأسود . والفنيق : الفحل المكرم والمسدم : الذي جعل على فمه الكمام .